تقييم النسخة 30 من نهائيات كأس أمم إفريقيا – غينيا الإستوائية 2015

المستوى الفني للدورة

بصفة عامة ومن وجهة نظري النسخة 30 من كــــأس أمم إفريقيا ,كانت نسخة جمعت بين منتخبات متقاربة جدا من حيث الأداء, و هو الأمر الذي يفسره العدد القياسي للتعادلات خاصة في الدور الأول بالإضافة إلى تردي مردود عديد الفرق الكبرى بين ظفرين و تميز مستوى عديد الفرق الأخرى المغمورة على مستوى النهائيات, فالفرق الصغرى أصبحت تلعب” الند للند” ضد المنتخبات القوية في القارة و خير دليل هو عدم معرفة المترشحين من كل مجموعة في المجموعات الأربع إلى حدود الجولة الأخيرة, رأينا كذلك اللجوء إلى القرعة للفصل بين مالي و غينيا لبلوع الربع النهائي, الكرة الإفريقية تطورت و لم يعد منالك هامش للحديث عن منتخبات كبرى و أخرى صغرى
هذه الدورة لم تحمل مفاجات كبرى, الأمر الوحيد الذي يشد الإهتمام هو بلوغ غينيا الإستوائية المربع الذهبي لكن هذا الترشح غير مستحق مقارنة باداء هذا المنتخب و مقارنة بالدعم و الهدايا التحكيمية التي حضي بها أمام الغابون و تونس وغيره كما شاهد ذلك الجميع

ملف التنظيم

من جهة التنظيم أستطيع القول أنه فيها أخذ و عطـــــاء ,أولا نستطيع أن نعذر غينيا الإستوائية و لو جزئيا عن الإخلالات التي حصلت في هذا الشأن نظرا لقبولها ملف إحتضان هذه النسخة في اخر لحظة ,ثانيا الكل كان متخوفا من داء “الإيبولا” في هذا البلد لكن الحمد لله لم نسمع تسجيل حالات و أعتقد بأنها نجحت في هذا الشأن, من جهة الإفتتاح و إقامة المنتخبات لاحضنا تشكي عديد المنتخبات المشاركة من ظروف الإقامة و التنقل و غيرها لكن هنالك منتخبات إستطاعت التأقلم مع هذا الوضع و الخروج منه بسلام, هنالك أيضا قضية نزول الجماهير للميدان في مباراة النصف النهائي بين غانا و غينيا الإستوائية التي قيل بأن أسبابها سياسية بالأساس! فحتى في كأس العالم الفارطة شاهدنا نفس الأمر تقريبا في البرازيل من حيث إحتجاج الجماهير على الوضع السياسي للبلاد, حكومة غينيا الإستوائية تفادت هذا الأمر في مباراة النهائي و أحكمت التنظيم و تأمين الملعب خاصة مع حضور عديد الشخصيات البارزة على غرار “جوزيف بلاتر” و رئيس الدولة وغيره

مباراة النهائي

المنتخب الإيفواري في رأيي فاز باللقب أمام غانا عن جدارة نظرا للقيمة الكبيرة للجيل الحالي الموجود ,الفريق أظهر ثقته في نفسه وقوته و كعبه العالي منذ بداية الدورة على غرار تواجد الأخوين توري و باقي المجموعة بالرغم من أن النجوم الغانية قدمت هي الأخرى دورة متميزة و حتى في لقاء النهائي فإن غانا سيطرت على أغلبية ردهاته,لكن تنظيم الإيفواريين و حسن إستعدادهم خاصة في الهجومات المعاكسة و الإستماتة الدفاعية من خلال اللعب بخمسة مدافعين مع الذكاء في التعامل مع هذه الخطة كما رأينا ذلك مع المنتخب التونسي ساعدتهم على إمتصاص الأفضلية الغانية,الفيلة أظهرو قوة شخصية كبيرى خاصة في إضاعة ركلتين ترجيحيتين متتاليتين في السلسلة الأولى بعد إنتهاء اللقاء في وقتيه الطبيعي و الإضافي بالتعادل السلبي و العودة و الفوز بالمباراة مع الجاهزية العالية لحارسه “أبو بكر باري” الذي قام بعديد التمثيليات في ركلات الترجيح ليست في مستواه
المنتخبين الغاني و الإيفواري منتخبان عملاقان لهما مكانتهما في إفريقيا و يستحقان بلوغهما هذا الدور بالعودة إلى أطوار هذه الدورة,و لا ننسى كذلك الدور الكبير و العمل الجبار لمدرب الفيلة “إيرفي رونارد” الذي فاز باللقب الإفريقي مرتين في ظرف ثلاثة سنوات بعد الفوز باللقب مع “الرصاصات” الزمبية سنة 2012 بعد أن كان “عون نظافة” في السابق ,حقيقة هذا يحسب لهذا المدرب صاحب روح التحدي العالية ليكون ما فعله درسا للكثيرين

لغز التحكيم

الأمر الذي لا نعتبره مفاجأة في كأس إفريقيا بالخصوص و الذي مثل نقطة ضعف دائمة هو الحكام و خير دليل الأخطاء الفادحة في لقاء تونس ولقاء الغابون وغيره من اللقاءات و الذي تسبب في الكثير من الأحيان في تغيير نتائج بعض المباريات…ليبقى التحكيم و الحكام الدابة السوداء للكرة الإفريقية التي تقدم مستوى لاعبيها كثيرا من خلال الإحتراف في أعتى و أقوى الدوريات الأوروبية و العالمية إلا أن التحكيم في القارة ما ينفك يقدم كل مرة مهزلة من المهازل التي تعود بالكرة في إفريقيا إلى العصور الوسطى و هو ما يطرح تساؤولا جديا حول القائمين على هذا القطاع صلب الإتحاد الإفريقي و صلب الجامعات المحلية وكيفية التعامل مع هذا القطاع الحساس على المستوى الكروي …سيبقى هذا الملف العميق مفتوحا و سنتتطرق له بأكثر عمق و تحليل مع أصحاب الميدان في الأيام القادمة حتى تحصل الإفادة المرجوة

راضي الجعايدي