حوار حصري مع الحكم الدولي السابق و مدير إدارة التحكيم بالإتحاد القطري لكرة القدم السيد ناجي الجويني

neji-jouini

عيسى حياتو برئ مما حصل لتونس في مباراة غينيا الإستوائية… ووديع الجريئ استغل هذه الضجة لحجب أخطاءه و خدمة حملته الإنتخابية القادمة

ناجي الجويني ,حكم تونسي دولي سابق و عضو لجنة التحكيم بالإتحاد الإفريقي سابقا و مدير إدارة التحكيم صلب الإتحاد القطري لكرة القدم و محاضر دولي في القطاع حاليا, ولد سنة 1949 بولاية باجة ,امتدت مسيرته كحكم دولي من سنة 1982 إلى سنة 1994, حكم عديد اللقاءات الإفريقية و الاسيوية وحتى العالمية بحيث أدار ثلاث مباريات في كأس العالم طوال مسيرته .بحيث التقيناه و كان لنا معه الحوار التالي الذي كشف فيه عديد الخبايا الحصرية الخاصة بكرة القدم الإفريقية و التونسية خاصة من الزاوية التحكيمية

من المسؤول عما وقع لتونس في مباراة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا أمام غينيا الإستوائية من وجهة نظرك ؟
الحكم الموريسي “سيشورن” هو المسؤول الأول و الأخير عن الخطأ الذي أعتبره من وجهة نظري تقديري و غير مقصود,من جهة أخرى أعتبر أن الجهاز الفني و اللاعبين و المسييرين تعاملو مع هذا الخطأ بسلبية خاصة في التعامل مع بقية وقت المباراة بعد ضربة الجزاء ,لتبقى بالتالي مسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف

هل تعتبر أن ما حصل لتونس أمام غينيا الإستوائية في ربع نهائي “الكان” ساهم فيه عيسى حياتو كرد جميل لهذا البلد الذي استضاف هذه النسخة في اخر لحظة ؟
من موقعي كمحاظر دولي في مجال التحكيم و كمتابع للتحكيم في إفريقيا أعتبر أن هذا كلام مستبعد جدا و لم يحصل ,لا أظن أن حياتو سيتصل بمسؤول أو بحكم لإيجاد فرصة لهزم تونس عمدا قصد ربط علاقة ود مع غينيا الإستوائية لذلك أوؤكد أن عيسى حياتو بريئ تماما من هذه التهمة التي أوكلت إليه ,فلو كان هنالك مؤامرة في الكواليس أو تعيينات مسبوقة من قبل لجان الإتحاد الإفريقي أعتقد أن التحكم كان بإمكانه إخراج المنتخب التونسي من المباراة منذ البداية بإقصاء الراقد نظرا للأخطاء التي إرتكبها يجب أن نغير هذه العقلية الخاطئة ,أقول بإختصارأن الحكم إرتكب خطأ تقديريا ربما للضغط الجماهيري المسلط عليه من قبل الجماهير أو غيره ,لكن موضوع إعطاء تعليمات من مسؤول أول أومسؤول ثاني أو رئيس لجنة حكام للتلاعب أو تغيير نتيجة مباراة هذه فكرة يجب أن نتخلى عنها تماما

هل تعتبر أن لعيسى حياتو مشكل مع الكرة التونسية خاصة وأن لك تجربة طويلة و معرفة شاملة بكل كواليس الإتحاد الإفريقي ؟
ممكن أن يكون لعيسى حياتو مشكل و كره شخصي للكرة التونسية ,لكن بحكم معرفتي و قربي منه في السابق كحكم دولي و كمحاظرأو كعضو لجنة الحكام لم أرى و لم أسمع يوما أن حياتو طلب من حكم أو من مسير التلاعب بنتيجة أو بهزم فريق أو منتخب عمدا

بالرغم من الفضيحة التحكيمية التي حدثت للمنتخب التونسي إلا أننا لم نرى أية تحرك من أعضاء الإتحاد الإفريقي التونسيين, لابل رأينا بياناأمضي من أغلب عناصر الإتحاد الإفريقي بعد يومين من المباراة يحيون فيه الدور الكبير لعيسى حياتو في الرقي بالكرة الإفريقية.رأيك في هذه النقطة ؟
هذه ليست أول مرة توقع فيها وثيقة تدعم رئيس الإتحاد الإفريقي للعبة ,أعتقد بأن هذه المرة هي العشرين التي توقع فيها مثل هذه الوثيقة أو أكثر في إجتماعات الإتحاد الإفريقي ,لكن الكثيرين ربطوها بما حدث لتونس لسبب أو لاخر ,مثل هذه الوثائق توقع ليس فقط في الإتحاد الإفريقي بل حتى في الإتحاد الاسيوي و الأوروبي ,مثل هذه الوثائق وقعت من قبل غلى غرار ما وقع “لبلاتيني”لدعمه من قبل الإتحادات التي دعمته,حدث كذلك مع “جوزيف بلاتر “في أكثر من مرة صلب الإتحاد الدولي,هذا الأمر كما يقع في السياسة يقع أيضا في الرياضة
نحن كتونسيين ربطنا توقيت إصدار هذا البلاغ بما حدث في مباراة ربع نهائي “الكان” خاصة و أن هذا البلاغ صدر يومين بعد هذه المباراة ,لكن الكل يعرف أن هذا أمر عادي و إعتيادي و يقع كثيرا في لجان “الكاف” عند إجتماعها .لو كنا غير معنيين كتونسسين بهذا المشكل ,فلو حصل مثلا مع الجزائر أو غيره من المنتخبات لما تكلمنا عن هذه الوثيقة أو لما علمنا بها أصلا ,لذلك لا يجب إدخال هذا في ذاك

هل من الممكن أن تكون الجامعة التونسية لكرة القدم قد استغلت الضجة الإعلامية حول لقاء غينيا الإستوائيةلتحجب عديد النقائص والمشاكل التي تعاني منها الكرة التونسية ؟
هذا هو ما وقع بالضبط كما ذكرت ,نحن كتونسيين دائما “نغطي عين الشمس بالغربال” ,نحن ركزنا إلا على ضربة الجزاء و هو أمر يقع كثيرا في كل المباريات و الأخطاء التحكيمية أمر عادي في كرة القدم ووقع حتى في كأس العالم الأخيرة في البرازيل ,صحيح رأينا إحتجاجات كبيرة على التحكيم لكن لم نرى تهجم أو فوضى أو تهكم على “جوزيف بلاتر”,في هذا السياق رأينا رئيس الجامعة التونسية ينزل إلى أرضية الملعب في مباراة غينيا الإستوائية و يتهكم على الحكم و هو أمر يقع لأول مرة في تاريخ تونس هذا لا يعني إلا أمرا واحدا وهو أن رئيس الجامعة إستغلضربة الجزاء و الضجة التي حدثت لإخفاء سلبياته و عيوبه صلب الإتحاد المحلي …لذلك دعني أكون واقعي و أقول أن وديع الجريئ استغل الفرصة و بدأ حملته الإنتخابية مباشرة مع صافرة”سيشورن” لضربة الجزاء لغينيا الإستوائية

الكرة التونسية عانت طويلا من التحكيم الإفريقي منتخبا و أندية على غرار ما حصل للنادي الصفاقسي في نهائي رابطة الأبطال 2006 و ما حصل للترجي من الحكم “كوكو” أمام مازيمبي في نهائي نفس المسابقة سنة 2010,”كوكو” الذي نبهت منه منذ سنة 2007 في نهائيات أمم إفريقيا لشباب في الطوغو لكن لم يسمعك أحد وقتها. متى سنرى الفرق التونسية في ميزان عدل الإتحاد الإفريقي ؟
صحيح أن كل الأخطاء الذي ذكرتها وقعت و تضررت منها الأندية التونسية ,لكنني أستطيع أن أعطيك 12أو 13 مثال على مقابلات استفاد فيها المنتخب و الأندية التونسية من قبل التحكيم الذي اشتراه بعض مسؤولي الأندية .لو تذكر لنا بعض الأمثلة؟التونسيون يعرفون و الأمثلة كثيرة عما قلته و أنديتنا استفادت كثيرا من التحكيم الإفريقي كما تضررت لذلك لا يجب أن نركز عن الأخطاء التي أرتكبت ضدنا و نطرح مباشرة نظرية المؤامرة و ننسى أننا إستفدنا منه,المسؤول الذي لا يقبل الأخطاء معه و عليه يجب أن يعمل في إختصاص اخر و يترك كرة القدم
من جهة أخرى شكرا لأنك طرحت موضوع حادثة الرشوة بالنسبة للحكم “كوكو” التي حدثت في كأس أمم إفريقيا للشباب 2007 في الطوغو والتي أردت طرحها وقتها ولم يعرني رئيس الوفد وقتها و هو رئيس الجامعة الحالي و ديع الجريئ أي إهتمام بحيث أعاد هذا الحكم المرتشي عديد الوثائق و مبلغ مالي هام تسلمه من رئيس الإتحاد الطوغولي للتلاعب بنتيجة مباراة تونس ضد الطوغو وقتها إلى الإتحاد الإفريقي الذي كنت في لجانه وقتها و الذي لم يقبل قراري معاقبة رئيس الإتحاد الطوغولي بتهمة الرشوة مما دفعني إلى رفع تقرير في الغرض إلى الإتحاد الدولي لكرة القدم في الغرض مما دفع “الكاف”إلى معاقبتي على ضوء ذلك التقرير. فأين وديع الجريئ و أين الجامعة التونسية لكرة القدم و أين الإعلام التونسي وقتها ,فلو سمعوني وقتها لكنا تفادينا مشاكل كثيرة حدثت الان… بحيث فاز المنتخب وقتها على الطوغو 3-0 وفاز بالمركز الثالث و ترشح لكأس العالم لذلك تناسو الموضوع وتجاهلوني

تقييمك لسلك التحكيم في تونس الذي مازال يعاني من عديد المشاكل ومن إتهامات متبادلة بين المتصرفين فيه و في لجانه بالرشوة و الإنحياز و التعامل مع السماسرة وغيره… و هو ما جعلنا لا نرى حكامنا في التظاهرات الكبرى على غرار كأس إفريقيا و كأس العالم ؟
الحديث عن الرشوة وعن الإنحياز موجود كثيرا في الكرة التونسية لكني لا أملك دلائل للخوض في هذا الموضوع ,لكن من يمكنني الحديث من الناحية الفنية بحيث أننا نفتقر في تونس إلى تكوين حكام من مستوى عالي يتماشى مع متطلبات “الفيفا” أو مع متطلبات الإتحادات القارية و سبب هذا هو النقص الواضح في الإمكانيات بالإضافة إلى نقص المحاضرين في هذا المجال في تونس,لذلك يجب إستقلالية التحكيم في التكوين و في التعيينات لأن تعيين الحكم الشاب في مباريات هامة هو تكوين له لتطوير إمكانياته و يجب أن يترأس لجنة التحكيم شخص فقط و ليس أكثر و لا يجب أن يتدخل في عمله أحد حتى تكون لجنة قوية و محاييدة في تعاملاتها لتفادي كل الشبهات التي يمكن أن تلحقها, ويقدم رئيس اللجنة تقريره الفني السنوي للمكتب الجامعي ,من جهة أخرى يجب أن يبقى قطاع التحكيم خاص بأصحابه و بالمختصين في هذا المجال فقط حتى لا يعود هذا القطاع للوراء
لا ننسى كذالك أن الفترة التي مرت هي فترة إنتقالية بعد الثورة في كل المجالات و الإختصاصات ومنه قطاع التحكيم الذي عانى من عدم الثبات و الفوضى خلال هذه الفترة… فنحن في هذه الفترة نشك في الأمن و القاضي و الوزير و حتى الصحفي لذلك أمر عادي أن نشك في الحكم … لننتظر نهاية هذه المرحلة الإنتقالية و يستقر الوضع حتى تكون هنالك دراسة علمية لمشروع تطوير التحكيم في تونس

ماهي الإجراءات التي يمكن إتخاذها من الجامعة التونسية لكرة القدم للتصدي للهجومات المتكررة على الكرة التونسية و كذلك لتطوير استراتيجية عملها و من ضمنها قطاع التحكيم في المستقبل؟
العمل الجيد والعلمي و المنظم و المبني على قواعد صحيحة على المستوى المحلي سيشع بالضرورة بالقطاع حتى على المستوى الدولي ويلمع اسم بلدنا
الجامعة يجب أن تضع إستراتيجية واضحة تمتد على أربع سنين على الأقل ,هذه الإستراتيجية يجب يقدمها شخص كفئ يتحمل مسؤولية رئاسة اللجنة يكون صاحب خبرة وسلطة على التحكيم و التعيينات ولا يتدخل في عمله أحد لا رئيس جامعة و لا عضو جامعي و لا غيره و تكون السلطة كاملة لهذه اللجنة بالإضافة إلى إعطاءها ميزانية حتى تستطيع سداد أجور الحكام و الوكلاء و المراقبين و غيرهم من المتصرفين الفعليين في المجال بالإضافة إلى دورات التكوين المستمرة للمحاضرين للمقييمين و المتواصلة مرة في السنة على الأقل مع إجتماعات دورية ,للمراقبين ,للمحاضرين للحكام نفسهم ,يلزم على الأقل العودة مرتين في الشهر لتحليل الحالات التحكيمية وتقييم المقابلات التي أجريت.هذا هو المطلوب

هل يمكن لناجي الجويني تلافي الخلاف بينه و بين رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم السيد وديع الجرئوإعداد مشروع يعمل على تطوير قطاع التحكيم في تونس ؟
أنا مددت إليه يدي بدون مقابل و بدون “طمع” لكن وديع الجريئ رفض ذلك ,بإختصار فكري لا يتماشى مع عقليته ,أعطيته أكثر من فرصة لتقديم مشروع ثري يرقى بهذا القطاع الحساس و تحادثت معه لكنه لطالما تجاهلني بحيث لم تكن عنده الجرأة ليواجهني و يقول لي أني رافض لمشروعك أو لفكرتك… هو حر في سلطته كرئيس جامعة لكن يجب أ ن يتحمل مسؤولية التأخر بالتحكيم التونسي والمشاكل الموجودة صلبه ,أنا قمت بواجبي حتى يأتي في وقت لاحق و يقول أن أحدا لم يقف إلى جانبي أو لم يقدم أفكارا تساعدني , لست بحاجته ليطلب مساعدتي في مباراة أو ليطلب رأيي في التحكيم في مباراة في “الكان” هذا ليس دوري, أنا بحاجة إلى أن يتصل بي لنناقش مشاريع طويلة المدى أضع فيها خبرتي لتحسين قطاع التحكيم من تكوين الشباب و فنيي القطاع و غيرهم …أنا لا أعمل لصالح الأفراد ,أنا أعمل لصالح المجتمع التونسي

حاوره : الصحفي مكرم الهداجي